مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1352
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
حكم الفقهاء على الغناء بالحرمة بمعنى آخر . قال المحقّق القمّي ما هذا لفظه الشريف : وعمدة المقصود هنا التنبيه إلى ما ذهب إلى بعض الأوهام من أنّ من يقرأ القرآن أو المرثية لا يقال إنّه يغنّي بل يقال : إنّه يقرأ القرآن أو يقرأ المرثية ، فيجعل الغناء صفة اللفظ والمقروء لا الصوت والقراءة ، وهو توهّم فاسد ، كما دلّ عليه كلام العلماء وأهل اللغة في عدم إدراجهم المقروء في تعريف الغناء ، بل إنّما جعلوه للصوت . وإن فرض اصطلاح جديد وعرف خاصّ فهو ممّا لا يعتنى به مثل ما شاع في العربي الجديد تسمية « الماست » « 1 » باللبن مع أنّه موضوع للحليب ، فلا يمكن أن يقال : اللبن في العرف الماست . فلا بدّ أن يحمل كلام الشارع على العرف السابق لأصالة عدم تغيّر العرف ، وأمثال ذلك كثيرة . « 2 » انتهى . وكيف كان فالغناء بالمعنى الأعمّ عند أهل العرف إنّما يحصل بكيفيّة مخصوصة عارضة للصوت من حيث إنّه صوت يدركها أهل العرف ، وإن قدر العجز عن تعريفه وتحديده فإنّ ذلك غير ضائر كعجزهم عن تحديد حسن الصوت أو الصورة وقبحهما وعجزهم عن تحديد فصاحة الكلام وبلاغته ، كما قال بعضهم من أنّها كالحسن في الإنسان يدرك ولا يوصف . إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ توهّم اختصاص الغناء بصوت الإنسان لغة وعرفا بعيد جدّا ، بل ينبغي القطع بخلافه ، فهل ترى أحدا من أهل العرف يتوقّف في الحكم بكون الصوت المسموع من وراء الجدار الذي يكون من أوضح أفراد الغناء إلى أن يعلم أنّ المغني هل هو إنسان أم لا ؟ وهل يتأمّل أحد منهم في
--> « 1 » « ماست » كلمة فارسيّة بمعنى اللبن الرائب . « 2 » جامع الشتات ، ج 1 ، ص 177 .